القاضي التنوخي
77
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
على يده ، وبدعائه ، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء ، أو من الصوفية ، فلعل اللَّه أن يفرّج عني على يد ذلك العبد ، وبدعائه ، كما وعدني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ، فتعلقت النفوس إلى ورود العبد الصالح ، وتطلَّعته القلوب . ومضى الأجل الذي كان بينه وبين الحلَّاج ، فقدم البلد ، فلبس الثياب الصوف الرقاق ، وتفرّد في الجامع بالدعاء والصلاة . وتنبهوا على خبره ، فقالوا للأعمى . فقال : احملوني إليه ، فلما حصل عنده ، وعلم أنّه الحلَّاج ، قال له : يا عبد اللَّه ، إنّي رأيت في المنام ، كيت وكيت ، فتدعو اللَّه لي . فقال : ومن أنا ؟ وما محلي ؟ فما زال به ، حتى دعى له ، ثم مسح يده عليه ، فقام المتزامن صحيحا مبصرا . فانقلب البلد ، وكثر الناس على الحلَّاج ، فتركهم ، وخرج من البلد . وأقام المتعامي المتزامن فيه شهورا ، ثم قال لهم : إنّ من حق نعمة اللَّه عندي ، وردّه جوارحي عليّ ، أن أنفرد بالعبادة انفرادا أكثر من هذا ، وأن يكون مقامي في الثغر « 1 » ، وقد عملت على الخروج إلى طرسوس « 2 » ، من كانت له حاجة تحمّلتها ، وإلَّا فأنا استودعكم اللَّه . قال : فأخرج هذا ألف درهم ، وقال : اغز بها عني ، وأعطاه هذا
--> « 1 » الثغر : راجع حاشية القصة 2 / 57 من النشوار . « 2 » طرسوس : راجع حاشية القصة 2 / 129 من النشوار .